فتح الرحمن في تفسير القرآن
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ المتمرِّدينَ في كفرهم.
* * *
﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ
(٨١)﴾
.
[٨١] ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ﴾ المتروكون عن غزوةِ تبوكَ.
﴿بِمَقْعَدِهِمْ﴾ بقعودهم ﴿خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ أي: من بعدِه.
﴿وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وكراهتُهم لما ذكر هي شحٌّ؛ إذ لا يؤمنونَ بالثوابِ في سبيلِ الله.
﴿وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ أي: الجهاد؛ لأن غزوةَ تبوكَ كانت في أشدِّ الحرِّ.
﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾ من غزوة تبوكَ ﴿لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ أي: يعلمون، وكذلك هو في مصحفِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ.
* * *
﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
(٨٢)﴾
.
[٨٢] ثم قالَ تهديدًا بصيغةِ الأمر: ﴿فَلْيَضْحَكُوا﴾ في الدنيا ﴿قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا﴾ في الآخرة.
﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ نصٌّ في أنَّ التكسُّبَ هو الذي يتعلَّقُ به الثوابُ والعقاب.