Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن [٤٣]

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ٣/ ١٩٠

[٤٢]

ونزل في المنافقين الذين تخلَّفوا عن غزوةِ تبوكَ:

﴿لَوْ كَانَ﴾ ما تدعوهم إليه يا محمدُ.

﴿عَرَضًا قَرِيبًا﴾ نفعًا دنيويًّا سَهلَ المأخذِ.

﴿وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾ سهلًا غيرَ شاقٍّ.

﴿لَاتَّبَعُوكَ﴾ فخرجوا معك ﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ المسافةُ.

﴿وَسَيَحْلِفُونَ﴾ أي: المخلَّفون.

﴿بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا﴾ لو كانَ لنا استطاعةُ العدَّةِ والبدَنِ.

﴿لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ باليمينِ الكاذبة.

﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ لأنهم كانوا مستطيعين.

* * *

﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ

(٤٣)﴾

.

[٤٣] فأذنَ ﷺ لجماعةٍ من المنافقينَ بالتخلُّفِ، فقالَ تعالى مقدِّمًا العفوَ على العَتْبِ تأنيًا وتطيبًا لقلبه ﷺ:

﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ أي: دامَ لكَ العفوُ، وهو افتتاحُ كلامٍ بمنزلةِ: أصلحَكَ اللهُ وأعزَّكَ الله، أخبرَه بالعفوِ قبلَ أن يخبرَهُ بالذنبِ، ولو بدأه ﷺ بقوله ﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ لخيفَ عليه أن ينشقَّ قلبُه من هَيبةِ هذا الكلام، لكنَّ الله تعالى برحمته أخبرَه بالعفوِ حتى سكنَ قلبُه، ثم قالَ له: ﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ بالتخلُّف؟ وهَلَّا أخرتهم ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ في اعتذارِهم ﴿وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ أي: تعلمَ مَنْ لا عذرَ له، قال ابنُ