Skip to content

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب الباب العشرون في جميع أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين في الأعيان الفصل الأول في الأدلة

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Printed page ٦/ ١٨٥

ودليل أبي الفرج القائل بالإباحة: قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ (٢)، ومقتضى الآيتين يدل على الإذن (٣) في الجميع (٤).

والجواب على هاتين الآيتين: أنه يحتمل أن يكون خلقها للاعتبار لا للتصرف، أي خلقها لنعتبر بها [و] (٥) نستدل بها على وجود الخالق ووحدانيته وقدمه وبقائه وصفاته جل وعلا، لا أنه خلقها للتصرف فيها (٦).

وأما دليل المعتزلة فهو: أن الله تعالى حكيم، والحكيم يستحيل عليه إهمال المصالح والمفاسد، فالعقل (٧) عندهم أدرك [أن الله تعالى] (٨) [حكم] (٩) بإيجاب المصالح وتحريم المفاسد، لا أن (١٠) العقل هو الموجب [والمحرم] (١١)، بل الموجب والمحرم هو الله تعالى، لكن (١٢) يجب ذلك [له] (١٣) لذاته؛ لكونه حكيمًا، كما يجب له لذاته كونه عالمًا.