رفع النقاب عن تنقيح الشهاب
ولو عصوا لعذبوا عملًا بالأصل، إذ الأصل ترتب المسبب على سببه، فالعصيان سبب التعذيب.
فترتيب القياس إذًا: لو كلفوا [لعصوا] (١)، ولو عصوا لعذبوا، فالعذاب لازم لازم التكليف، ولازم اللازم لازم، فانتفاء اللازم الآخر يقتضي انتفاء الملزوم الأول، فيلزم من انتفاء العذاب قبل البعثة انتفاء التكليف [قبل البعثة] (٢).
ودليل الأبهري القائل بالتحريم: قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ (٣) مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ (٤)، مفهومه أن المتقدم قبل التحليل هو التحريم.
وقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ (٥)، مفهومه: أنها [كانت] (٦) قبل ذلك محرمة (٧).
الجواب عن هاتين الآيتين: أن الثابت في دليل (٨) الخطاب إنما هو النقيض لا الضد، ونقيض الحلِّيَّة عدم الحلِّيَّة، وعدم الحلِّيَّة أعم من التحريم، فالدال على الأعم غير دال على الأخص (٩).