رفع النقاب عن تنقيح الشهاب
بالسنة؛ لأنه تواتر فعله ﵇ بذلك مع أصحابه ﵃ (١).
أجيب عن هذا: بأن استقبال بيت المقدس ثابت بالقرآن، وهو قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٢)؛ لأن هذا الدليل يدل على الصلاة بشروطها وأركانها وجميع هيئاتها، كأنه يقول: أقيموا الصلاة: شروطها وأركانها وجميع هيئاتها، فإن الدال على الماهية المركبة يدل على جميع أجزائها، فإن هذا الدليل مجمل بينه ﵇ بفعله، فيدل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٣) على استقبال بيت المقدس دلالة إجمالية، ويدل فعله ﵇ على ذلك دلالة تفصيلية، قاله ابن العربي (٤).
الوجه الثاني: سلمنا ثبوت نسخ القبلة في حق أهل قباء، ولكن إنما ذلك لأجل إقرار النبي ﵇ ذلك؛ لأنه لما علمه ولم ينكره (٥)، فيكون ذلك النسخ بإقراره ﵇ لا من جهة خبر الرجل الواحد الذي أخبرهم بالتحويل.
الثالث: سلمنا ثبوت (٦) النسخ في حق أهل قباء، ولكن لعل ذلك من قرائن ثبتت عندهم تدل على تحويل القبلة، كسماع ضجيج أهل المدينة وغير