حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم
فالدعاء ها هنا: دُعاءُ ثناءٍ يُلْهَمَه أهل الجنَّة، فأخبر سبحانه عن أوَّله وآخره، فأوَّله تسبيحٌ، وآخره حمدٌ يُلْهمونهما (١) كما يُلْهَم النَّفَس.
وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ التكاليف في الجنَّة تسقط عنهم، ولا تبقى عبادتهم إلا هذه الدعوى التي يُلْهَمُونها.
وفي لفظة "اللهم" إشارة إلى صريح الدعاء، فإنَّها متضمنةٌ لمعنى: "يا اللَّه"، فهي متضمنة للسؤال والثناء (٢) ، وهذا هو الذي فهمه من قال: إذا أرادوا الشيء قالوا: سبحانك اللهم. فذكروا بعض المعنى ولم يَسْتَوْفُوه، مع أنَّهم قصروا به، فإنهم أوهموا أنهم إنَّما يقولون ذلك عندما يريدون الشيء، وليس في الآية ما يدلُّ على ذلك، بل يدلُّ على أنَّ أوَّل دعائهم التسبيح، وآخره الحمد.
وقد دلَّ (٣) الحديث الصحيح (٤) على أنهم يلهمون ذلك كإلهام النَّفَسِ، فلا تختص الدعوى المذكورة بوقتِ إرادة الشيء، وهذا