Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم ٦٧ - الباب السابع والستون: في أبدية الجنة وأنها لا تفنى ولا تبيد فصل

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٧٦٢

وإذا كانت رحمته غلبت غضبه، فإن رضا نفسه أعلى وأعظم، فإن رضوانه أكثر من الجنات ونعيمها وكل ما فيها، وقد أخبر أهل الجنة: أنَّه يُحِلُّ عليهم رضوانه، فلا يسخط عليهم أبدًا.

وأما غضبه ﵎ وسخطه فليس من صفاته الذاتية التي يستحيل انفكاكه عنها بحيث لم يزل ولا يزال غضبان، والناس لهم في صفة الغضب قولان:

أحدهما: أنَّه من صفاته الفِعْلِيَّة القائمة به كسائر أفعاله.

والثاني: أنَّه صِفَة فعل منفصل عنه غير قائم به.

وعلى القولين، فليس كالحياة والعلم والقدرة التي تستحيل مفارقتها له، والعذاب إنما نشأ من صفة غضبه، وما سُعِّرت النار إلا بغضبه، وقد جاء في أثر مرفوع: "إن اللَّه خلق خلقًا من غضبه، وأسكنهم بالمشرق ينتقم بهم ممن عصاه" (١) .

فمخلوقاته سبحانه نوعان: نوع مخلوق من الرحمة وبالرحمة.