Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم ٥٦ - الباب السادس والخمسون: في اختلاف الناس هل في الجنة حمل وولادة أم لا؟

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٥٣٩

لهم في الجنَّة ذُرِّية أخرى، لذكرهم كما ذكر ذريتهم الَّذين كانوا في الدنيا؛ لأنَّ قُرَّة عيونهم كانت تكون بهم، كما كانت (١) بذرياتهم من أهل الدنيا.

الثامن: أنَّه (٢) إمَّا أنْ يقال باستمرار التناسل فيها لا إلى غاية، أو إلى غاية ثمَّ ينقطع، وكلاهما ممَّا لا سبيل إلى القول به، لاستلزام الأوَّل: اجتماع أشخاص لا تتناهى. واستلزام الثاني: انقطاع نوع من لذَّة أهل الجنَّة وسرورهم، وهو محالٌ، ولا يمكن أنْ يُقال: بتناسل يموت معه نسل ويخلفه نسل، إذ لا موت هناك.

التاسع: أنَّ الجنَّة لا ينمو فيها الإنسان كما ينمو في الدنيا، فلا ولدان أهلها ينمون ويكبرون (٣) ولا الرجال ينمون (٤) كما تقدم، بل هؤلاء ولدان صغار لا يتغيرون، وهؤلاء أبناء ثلاث وثلاثين لا يتغيرون، ولو كان في الجنَّة ولادة لكان المولود ينمو (٥) ضرورة حتى يصير رجلًا، ومعلوم أنَّ من ماتَ من الأطفال يردون أبناء ثلاث وثلاثين من غير نموًّ. يوضحه:

الوجه العاشر: أنَّ اللَّهَ ﷾ ينشئ أهل الجنَّة نشأَة الملائكة، أو أكمل من نشأتهم، بحيث لا يبولون ولا يتغوطون ولا