Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٨٧

محبوسات في الخيام، لا تُفارِقْنها إلى الغرف والبساتين.

وأصحاب القول الأوَّل يجيبون عن هذا: بأنَّ اللَّه سبحانه وصفهنَّ بصفات النساء المخدَّرات المصونات، وذلك أكملُ في الوصف، ولا يلزمُ من ذلك أنَّهنَّ لا يفارقن الخيام إلى الغرف والبساتين، كما أنَّ نساء الملوك وذويهم من النساء المخدَّرات المصونات، لا يمتنع أنْ يخرجن في سَفَرٍ وغيره إلى مُتَنَزَّهٍ (١) وبستانٍ ونحوه، فوَصْفُهنَّ الَّلازم لهنَّ: القصرُ في البيت، ويعرض لهنَّ مع الخدم الخروج إلى البساتين ونحوها. وأمَّا مجاهد فقال: "مقصورات قلوبهنَّ على أزواجهنَّ في خيام اللؤلؤ" (٢) . وقد تقدم وصف النسوة الأُوَل (٣) ، بكونهنَّ قاصرات (٤) الطرف، وهؤلاء بكونهنَّ مقصورات، والوصفان لكلا (٥) النوعين، فإنَّهما صفتا كمالٍ، فتلك الصفة: قَصْرُ الطرف عن طموحه إلى غير الأزواج، وهذا الصفة قصر الرِّجْل عن التبرج والبروز والظهور للرجال.