Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم ٥٢ - الباب الثاني والخمسون: في ذكر خدمهم وغلمانهم

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٦٨

الجنَّة فيها، وإنَّما يقولون: هم غلمان أنشأهم اللَّهُ في الجنَّة إنشاءً (١) ، كما أنشأ الحور العين.

قالوا: وأمَّا وِلْدان أهل الدنيا فيكونون يوم القيامة أبناء ثلاث وثلاثين سنة؛ لما رواهُ ابن وهب حدثنا عمرو بن الحارث أنَّ درَّاجًا أبا السَّمح حدَّثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "من مات من أهل الجنَّة من صغيرٍ أو كبيرٍ يُردُّون بني ثلاثٍ و (٢) ثلاثين سنة في الجنَّة، لا يزيدون عليها أبدًا، وكذلك أهل النَّار" (٣) . رواهُ الترمذي.

والأشبه أنَّ هؤلاءِ الولدان مخلوقون من الجنَّة -كالحور العين- خَدَمًا لهم وغِلْمَانًا، كما قال تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (٢٤) ﴾ [الطور: ٢٤] وهؤلاء غير أولادهم، فإنَّ من تمام كرامة اللَّهُ تعالى لهم أنْ يجعل أبناءهم مخدومين معهم، لا يجعلهم غلمانًا لهم.

وقد تقدَّم في حديث أنس عن النَّبي ﷺ: "أنا أوَّل النَّاسُ خروجًا إذا بُعِثُوا، -وفيه- يطوف عليَّ ألفُ خادمٍ كأنَّهم لؤلؤ مكنون" (٤) .

والمكنون: المستور المصون الَّذي لم تبتذله الأيدي.