Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٣٩

وذكر الإمام أحمد في "المسند" من حديث ابن (١) بُرَيْدة عن أبيه يرفعه: "تعلموا سورة البقرة فإنَّ أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البَطَلَةُ، ثمَّ سكت ساعة، ثمَّ قال: تعلموا سورة البقرة وآل عمران فإنَّهما الزهراوان، وإنَّهما يظلان صاحبهما يوم القيامة كأنَّهما غَمَامَتَان أو غَيَايتان أو فرقان من طيرٍ صوافَّ، والقرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرَّجل الشَّاحب، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول له (٢) : ما أعرفك، فيقول: أنا (٣) القرآن، أنا الَّذي أظمأتُك في الهواجر، وأسهرت ليلك، وإنَّ كلَّ تاجرٍ من وراء تجارته، وإنَّك اليومَ من وراء كلِّ تجارة، فيعطى الملكَ بيمينه، والخلدَ بشماله، ويوضع على رأسه تاجُ الوقار، ويكسى والداهُ حلتين لا تقومُ لهما الدنيا، فيقولان: بِمَ كُسينا (٤) هذا؟ فيقال: بأخذِ ولدكما القرآن، ثمَّ يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنَّة وغرفها، فهو في صعودٍ ما دام يقرأ: هذًّا كان، أو ترتيلًا" (٥) .