حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم
فالصواب فيه: أنَّه منصوب على الظرف، فإنَّ "عاليًا" لمَّا كان بمعنى فوق أُجْريَ مجراهُ، قال أبو علي: وهذا الوجه أبين (١) ، وهو أنَّ "عاليًا" صفة، فجُعِلَ ظرفًا كما كان قوله: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٢] كذلك، وكما قالوا: هو ناحية من الدار.
وأمَّا من رفع ﴿عَالِيَهُمْ﴾ فعلى الابتداء، و ﴿ثِيَابُ سُنْدُسٍ﴾: خبره، ولا يمنع من هذا إفراد عالٍ، وجمع الثياب؛ فإنَّ فاعلًا قد يُراد به الكثرة، كما قال:
ألا إنَّ جيراني العَشيَّة رَائحٌ ... دعتهم دواع مِن هوًى ومُنَادحُ (٢)
وقال تعالى: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (٦٧) ﴾ [المؤمنون: ٦٧].
ومن رفع ﴿خُضْرًا﴾: أجراه صفة للثياب، وهو الأقيس من وجوه: أحدها: المطابقة بينهما في الجمع.
الثاني: موافقته لقوله تعالى: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا﴾ [الكهف: ٣١].
الثالث: تخلصه من وصف (٣) المفرد بالجمع.
ومَنْ جرَّ أجراه (٤) صفةً للسندس على إرادة الجنس، كما يقال: أهلك النَّاس الدينار الصُّفْر، والدرهم (٥) البيض.