Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٠٩

وذلك لأنَّ اختلاف أصناف الفاكهة أعجب وأشهى، وألذ لِلْعَيْنِ والفَمِ.

الرَّابع: أنَّه قال: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]، وهذا تنبيهٌ عن فضل الظَّهائر وخطرها، وفي الآخرتين قال: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦) ﴾ [الرحمن: ٧٦]، وفُسِّرَ الرَّفْرَف: بالمحابس والبُسُط، وفُسِّر: بالفُرُش، وفُسِّر: بالمحابس فوقها. وعلى كل قول فلم يصفه بما وصف به فرش الجنتين الأوَّلتين.

الخامس: أنَّه قال: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (٥٤) ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي قريب سهل يتناولونه كيف شاؤوا، ولم يذكر ذلك في الآخرتين.

السَّادس: أنَّه قال: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الرحمن: ٥٦] أي قد قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ على أزواجهنَّ، فلا يُردْنَ غيرهم لرضاهنَّ بهم (١) ، وتحببهنَّ (٢) لهم، وذلك يتضمن قصرهنَّ لطرف أزواجهنَّ عليهنَّ، فلا يدعهم حسنهنَّ أن ينظروا إلى غيرهنَّ، وقال في الآخرتين: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢) ﴾ [الرحمن: ٧٢]، ومن قصرت طرفها على زوجها باختيارها أكمل ممَّن قصرت بغيرها.

السَّابع: أنَّهُ وَصَفَهُنَّ بشبه الياقوت والمرجان في صفاء اللون، وإشراقه وحسنه، ولم يذكر ذلك في التي بعدها.

الثامن: أنَّه سبحانه قال في الجنتين الأَوَّلتين: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠) ﴾ [الرحمن: ٦٠] وهذا يقتضي أنَّ أصحابهما من أهل