Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم ٢٢ - الباب الثاني والعشرون: في عدد الجنات، وأنها نوعان: جنتان من ذهب، وجنتان من فضة

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٠٧

وجنتان من فضة آنيتهما وحليتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أنْ ينظروا إلى ربِّهم إلَّا رداء الكبرياء على وجهه في جنَّة عدنٍ".

وقد قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦) ﴾ [الرحمن: ٤٦] فذكرهما ثمَّ قال: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢) ﴾ [الرحمن: ٦٢] فهذه أربع. وقد اختلف في قوله: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا﴾ هل المراد به أنَّهما فوقهما، أو تحتهما على قولين:

فقالت طائفة: من دونهما أي: أقرب منهما إلى العرش، فيكونان فوقهما.

وقالت طائفة: بل معنى من دونهما: تحتهما.

قالوا: وهذا المنقول في لُغة العرب إذا قالوا: هذا دون هذا، أي دونه في المنزلة، كما قال بعضهم لمن بالغ في مدحه: أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك.

وفي "الصحاح": "دون: نقيض (١) فوق، وهو تقصيرٌ عن الغاية، ثمَّ قال: ويقال: هذا دون هذا (٢) أي أقرب منه" (٣) .

والسِّياق يدلُّ على تفضيل الجنتين الأولتين من عشرة أوجه:

أحدها: قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (٤٨) ﴾ [الرحمن: ٤٨] وفيه قولان: