Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١٩٢

موضع كثير الشَّجَر مختلف الأنواع، والجُنَّة -بالضَّمِّ- ما يُسْتَجَنُّ به من تُرْسٍ أو غيره.

ومنه قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المجادلة: ١٦] أي: يَتَترَّسُونَ (١) بها من إنكار المؤمنين عليهم.

ومنه الجِنَّة (٢) : -بالكسر- وهو الجِنُّ، كما قال تعالى: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦) ﴾ [الناس: ٦]، وذهبت طائفة من المفسرين إلى أنَّ الملائكة يسمون جِنَّة، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨] قالوا: وهذا النسب قولهم: الملائكة بناتُ اللَّهِ، ورجحوا هذا القول بوجهين:

أحدهما: أنَّ النَّسب الَّذي جعلوه إنَّما زعموا أنَّه بين الملائكة وبينه، لا بين الجِنّ وبينه.

الثاني: قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨) ﴾ [الصافات: ١٥٨]. أي: قد علمت الملائكة أنَّ الَّذين قالوا هذا القول محضرون العذاب (٣) .

والصحيح خلاف ما ذهب إليه هؤلاء، وأنَّ الجِنَّة هم الجن أنفسهم كما قال تعالى: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦) ﴾ [الناس: ٦].