Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم ١٩ - الباب التاسع عشر: في عرض الرب تعالى سلعته الجنة على عباده وثمنها الذي طلبه منهم وعقد التبايع الذي وقع بين المؤمنين وبين ربهم

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١٧١

حدوده، فهذا حِفْظُها في نفس الإنسان، وذاك (١) أمرُ غيرِهِ بحفظها. وأفهمت الآية: خطر النفس الإنسانية وشرفها، وعظم مقدارها، فإنَّ السلعة إذا خفي عليك قدرها فانظر إلى المشتري لها من هو، وانظر إلى الثمن المبذول فيها ما هو؟ وانظر إلى من جرى على يده عقد التبايع، فالسِّلعة: النفس، واللَّهُ سبحانه: المشتري لها، والثمن: جنَّات النعيم، والسَّفِيْر في هذا العقد: خير خلقه من الملائكة وأكرمهم عليه، وخيرهم من البشرِ وأكرمهم عليه.

قد هيؤوكَ لأَمرٍ لو فَطِنْتَ له ... فارْبأْ بِنفسِكَ أَنْ تَرْعَى مَعَ الهَمَلِ (٢)

وفي "جامع الترمذي" من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "من خافَ أدلج، ومن أدلَجَ بلغَ المنزلَ، ألَا إنَّ سلعةَ اللَّهِ غاليةٌ، ألَا إنَّ سلعةَ اللَّهِ الجنَّة" (٣) . قال: "هذا حديثٌ حسن غريب".