Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم ١٩ - الباب التاسع عشر: في عرض الرب تعالى سلعته الجنة على عباده وثمنها الذي طلبه منهم وعقد التبايع الذي وقع بين المؤمنين وبين ربهم

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١٦٩

غيرهم، وهم:

- ﴿التَّائِبُونَ﴾ مما يكره.

- ﴿الْعَابِدُونَ﴾ له بما يحب.

- ﴿الْحَامِدُونَ﴾ له على ما يحبون وما يكرهون.

- ﴿السَّائِحُونَ﴾ وفُسِّرت السِّياحة: بالصيام، وفُسِّرت: بالسفر في طلب العلم، وفُسِّرت: بالجهاد، وفُسِّرت: بدوام الطاعة.

والتحقيق فيها: أنَّها سياحة القلب في ذكر اللَّه ومحبته والإنابة إليه والشوق إلى لقائه، ويترتب عليها كل ما ذكر من الأفعالِ، وكذلك وصف نساء النَّبي ﷺ الَّلاتي لو طلق أزواجه بدَّله بهن، بأنَّهنَّ ﴿سَائِحَاتٍ﴾ [التحريم: ٥] وليست سياحتهن جهادًا، ولا سفرًا في طلب العلم، ولا إدامة صيام، وإنَّما هي سياحة قلوبهنَّ في محبة اللَّه وخشيته والإنابة إليه وذكره.

وتأمَّل كيف جعل سبحانه التوبة والعبادة قرينين: هذه ترك ما يكره، وهذه فعل ما يحب. والحمد والسياحة قرينين: هذا الثناء عليه بأوصاف كماله، وسياحة اللسان في أفضل ذكره، وهذا سياحة القلب في حُبَّه وذكره وإجلاله.

كما جعل سبحانه العبادة والسياحة قرينين في صفة الأزواج: فهذه عبادة البدن، وهذه عبادة القلب.

وجعل الإسلام والإيمان قرينين: فهذا علانية، وهذا في القلب؛