Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم ٩ - الباب التاسع: في ذكر عدد أبواب الجنة

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١٠٩

يُعَيِّن ما دخل عليه، وقد قالوا في "زيد نعم الرجل": إنَّ الألف والَّلام أغنت عن الضمير، واللَّهُ أعلم.

وقد أعرب الزمخشري هذه الآية إعرابًا اعْتُرِضَ عليه فيه، فقال: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ معرفة، لقوله: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ﴾ [مريم: ٦١]، وانتصابها على أنَّها عطف بيان لـ ﴿لَحُسْنَ مَئَابٍ﴾، و ﴿مُفَتَّحَةً﴾ حال، والعامل فيها ما في ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ من معنى الفعل، وفي ﴿مُفَتَّحَةً﴾: ضمير الجنَّات، و ﴿الأَبَوَابُ﴾: بدل من الضمير، تقديره: مفتحة، هي الأبواب، كقولهم: "ضرب زيد اليد والرجل"، وهو من بدل الاشتمال" (١) . هذا إعرابه.

فاعتُرِضَ عليه بأنَّ ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ ليس فيها ما يقتضي تعريفها. وأمَّا قوله: ﴿الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ﴾ فَبَدَل، لا صِفَة. وبأنَّ: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ لا يسهل (٢) أن تكون عطف بيان لـ ﴿لَحُسْنَ مَئَابٍ﴾ على قوله؛ لأنَّ جريان المعرفة على النكرة عطف بيان = لا قائل به، فإنَّ القائلَ قائلان:

أحدهما: أنَّه لا يكون إلَّا في المعارف، كقول البصريين.

والثاني: أنَّه يكونُ في المعارف والنَّكِرَاتِ بشرط المطابقة، كقول الكوفيين وأبي علي الفارسي.

وقوله: إنَّ في ﴿مُفَتَّحَةً﴾ ضمير الجنَّات، فالظاهر خلافه، وأنَّ ﴿الْأَبْوَابُ﴾: مرتفعٌ به، ولا ضمير فيه.