حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم
إذا دخلها المؤمنون يوم القيامة، كما يدل عليه سياق الآيات كلها، فإنَّ نفي ذلك مقرونٌ بدخول المؤمنين إيَّاها، وهذا لا ينفي أنْ يكونَ فيها بين أبوي (١) الثقلين ما حكاهُ اللَّهُ ﷾ من ذلك، ثمَّ يصير الأمر عند دخول المؤمنين إيَّاها إلى ما أخبر اللَّهُ عنها، فلا تَنَافي بين الأمرين.
وأمَّا قولكم: إنَّها دارُ جزاءٍ وثوابٍ لا دار تكليفٍ، وقد كلَّف اللَّهَ سبحانه آدم بالنهي عن الأكل من تلك الشجرة، فدلَّ على أنَّ تلك الجنَّة دار تكليفٍ لا دار خلود.
فجوابه من وجهين:
أحدهما: أنَّه إنَّما (٢) يمتنع أنْ تكون دارَ تكليفٍ إذا دخلها المؤمنون يوم القيامة، فحينئذٍ ينقطع التكليف. وأما وقوع التكليف فيها في دار الدنيا، فلا دليلَ على امتناعه البَتَّة، كيف وقد ثبت عن النَّبي ﷺ أنَّه قال: "دخلتُ (٣) الجنَّة فرأيتُ امرأةً تَوَضَّأُ إلى جانب (٤) قصرٍ فقلتُ لمن أنتِ. . " (٥) الحديث.