حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم
آدم ونفخَ فيه من الروح عطس، فقال: الحمدُ للَّهِ، فحمدَ اللَّه (١) بإذنه، فقال له ربُّه: يرحمك اللَّه يا آدمُ، اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملأ منهم جلوس فقل: السلام عليكم قالوا: وعليك السَّلام (٢) ، ثمَّ رجع إلى ربَّه فقال: إنَّ هذه التَّحية (٣) تحيتك وتحية بَنِيْك بينهم، فقال اللَّهُ له ويداه مقبوضتان: اختر أيهما شئت، فقال: اخترت يمين ربي -وكلتا يَدَي ربِّي يمينٌ مباركة- ثمَّ بسطها فإذا فيها آدم وذريته، فقال: يا رب ما هؤلاءِ؟ قال: هؤلاء ذُرَّيتُك، فإذا كلُّ إنسانٍ مكتوبٌ عُمُره بين عينيه، فإذا رجلٌ أضوؤهم، أو من أضوئهم قال: يا ربَّ من هذا؟ قال: هذا ابنُك داود، وقد كَتبتُ لَهُ عُمُر أربعين سنةً، قال: يا ربِّ زدْ في عمره، قال: ذلك الَّذي كتبتُ له، قال: ربَّ، فإنَّي قد جعلتُ له من عُمُري سِتَّين سنة، قال: أنت وذاك، قال: ثمَّ أُسكِنَ آدم الجنَّة ما شاءَ اللَّهُ، ثمَّ أُهْبط منها، فكان آدم يَعُدُّ لِنَفْسِهِ: فأتاهُ مَلَكُ الموتِ فقال له آدم: قد عجلتَ قد كُتِبَتْ لي ألفُ سنةٍ، قال: بلى، ولكنَّك جعلتَ لابنك داودَ ستين سنة، فجحَدَ فجحدت ذريته، ونَسِيَ فنسيت ذُرَّيتُه، قال: فمن يومئذٍ أُمِرَ بالكتاب والشُّهودِ" (٤) .