Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم ٤ - الباب الرابع: في سياق حجج الطائفة التي قالت: ليست جنة الخلد، وإنما هي جنة في الأرض

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٧٠

[الأعراف: ٢٢] ولم يقل عن هذه الشجرة، فعندما قال لهما: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ﴾ [الأعراف: ٢٠] لما أطمعهما في مُلْكها، والخلود في مقرَّها أتى باسم الإشارة بلفظ الحضور، تقريبًا لها، وإحضارًا لها عندهما، وربهما تعالى قال لهما: ﴿أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾ [الأعراف: ٢٢]، ولمَّا أراد إخراجهما منها، فأتى باسم الإشارةِ بلفظ البُعد والغيبة، كأنَّهما لم يبق لهما من الجنَّة حتى ولا مشاهدة الشجرة التي نُهيا عنها.

وأيضًا؛ فإنَّه سبحانه قال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] ووسوسة اللعين من أخبث الكَلِم، فلا يصعد إلى محل القدس.

قال منذر: "وقد روي عن النَّبي ﷺ: "أنَّ آدمَ ﵇ نامَ في جنته" (١) . وجنة الخُلْد لا نوم فيها بالنَّص، وإجماع المسلمين، فإنَّ النَّبي ﷺ سُئِلَ: أينامُ أهلُ الجنَّة في الجنَّة؟ قال: "لا، النومُ أخو الموتِ" (٢) والنوم وفاةٌ، وقد نطق به القرآن، والوفاة تَقَلُّبُ حالٍ، ودار