Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢١٣

يقدر الله ﷿ الجدب والمرض والموت والجروح في الإنسان وفي الحيوان، ونقول: هذا غاية الكمال والحكمة. أما ربوبية المخلوق للمخلوق؛ فربوبية ناقصة قاصرة، لا تتجاوز محلها، ولا يتصرف فيها الإنسان تصرفًا تامًّا، بل تصرفه مقيد: إما بالشرع، وإما بالعرف.

* * *

* قوله: "ومع ذلك؛ فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسله، ونهاهم عن معصيته".

* يعني: ومع عموم خلقه وربوبيته لم يترك العباد هملًا، ولم يرفع عنهم الاختيار، بل أمرهم بطاعته وطاعة رسله، ونهاهم عن معصيته.

وأمره بذلك أمر ممكن؛ فالمأمور مخلوق لله ﷿، وفعله مخلوق لله، ومع ذلك؛ يؤمر وينهى.

ولو كان الإنسان مجبرًا على عمله؛ لكان أمره أمرًا بغير ممكن، والله ﷿ يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ويقول تعالى: ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ [الأنعام: ١٥٢]، وهذا يدل على أنهم قادرون على فعل الطاعة، وعلى تجنب المعصية، وأنهم غير مكرهين على ذلك.

* * *

* قوله: "وَهُوَ سُبْحانَهُ يُحِبُّ المُتَّقينَ وَالمُحْسِنينَ