Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٢١

قرارة نفوسهم لا يستطيعون أن ينكروه، اللهم إلا أن يكونوا قد سُلبوا العقول المدركة أدنى إدراك، فإنهم قد ينكرون هذا من باب المكابرة.

وقد قسم العلماء ﵏ التوحيد إلى ثلاثة أقسام:

أحدها: توحيد الربوبية:

وهو "إفراد الله ﷾ في أمور ثلاثة: في الخلق والملك والتدبير".

دليل ذلك قوله تعالى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ [الأعراف، ٥٤] ووجه الدلالة من الآية: أنه قدم فيها الخبر الذي من حقه التأخير، والقاعدة البلاغية: أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر. ثم تأمل افتتاح هذه الآية بـ (ألا) الدالة على التنبيه والتوكيد: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٤]، لا لغيره، فالخلق هذا هو، والأمر هو التدبير.

أما الملك، فدليلة مثل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الجاثية: ٢٧]، فإن هذا يدل على انفراده ﷾ بالملك، ووجه الدلالة من هذه الآية كما سبق تقديم ما حقه التأخير.

إذاً، فالرب ﷿ منفرد بالخلق والملك والتدبير.

فإن قلت: كيف تجمع بين ما قررت وبين إثبات الخلق لغير الله، مثل قوله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: