شرح العقيدة الواسطية - العثيمين
الموضع السابع: في سورة الحديد قال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الحديد:٤].
فهذه سبعة مواضع؛ كلها يذكر الله تعالى فيها الإستواء معدى بـ ﴿عَلَى﴾.
وبعد؛ فقد قال العلماء: إن أصل هذه المادة (س وي) تدل على الكمال ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ [الأعلى:٢]؛ أي: أكمل ما خلقه؛ فأصل السين والواو والياء تدل على الكمال.
ثم هي على أربعة أوجه في اللغة العربية: معداة بـ (إلى) , ومعداة بـ (على) , ومقرونة بالواو, ومجردة:
- فالمعداة بـ (على) مثل: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الحديد: ٤] , ومعناها: علا واستقر
- والمعداة بـ (إلى): مثل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٩].
فهل معناها كالأولى المعداة بـ (على)؟
فيها خلاف بين المفسرين:
منهم من قال: إن معناها واحد, وهذا ظاهر تفسير ابن جرير ﵀؛ فمعنى ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾؛ أي: ارتفع إليها.
ومنهم من قال: بل الاستواء هنا بمعنى القصد الكامل؛ فمعنى: استوى إليها؛ أي: قصد إليها قصداً كاملاً, وأيدوا تفسيرهم هذا بأنها عديت بما يدل على هذا المعنى, وهو (إلى) ,