Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين مخالفو أهل السنة والجماعة في هذا الأصل

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢١٨

يرد هذا الإنسان إلى مكانه؛ ابتلاه، حتى يرجع إلى الله، وشاهد هذا قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: ٤١].

وأنت أيها الإنسان إذا فكرت هذا التفكير الصحيح في تقديرات الله ﷿؛ عرفت ما له ﷾ من الحكمة فيما يقدره من خير أو شر، وأن الله ﷾ يخلق ما يكرهه ويقدر ما يكرهه لمصالح عظيمة، قد تحيط بها، وقد لا تحيط بها ويحيط بها غيرك، وقد لا يحيط بها لا أنت ولا غيرك.

* فإن قيل: كيف يكون الشيء مكروهًا لله ومرادًا له؟

فالجواب: أنه لا غرابة في ذلك، فها هو الدواء المر طعمًا الخبيث رائحة يتناوله المريض وهو مرتاح، لما يترتب عليه من مصلحة الشفاء، وها هو الأب يمسك بابنه المريض ليكويه الطبيب، وربما كواه هو بنفسه، مع أنه يكره أشد الكره أن يحرق ابنه بالنار.

* * *

* قوله: "وَ

العِبادُ فاعِلونَ حَقيقَةً، وَاللهُ خالِقُ أفْعالِهِم

".

* هذا صحيح؛ فالعبد هو المباشر لفعله حقيقة، والله خالق فعله حقيقة، وهذه عقيدة أهل السنة، وقد سبق تقريرها بالأدلة.

* وخالفهم في هذا الأصل طائفتان: