تيسير العلام شرح عمدة الأحكام
٤- جواز الدعاء على الظالم بقدر ظلمه، لأنه قصاص.
٥- قال العلماء: فيه دليل على عدم رواية الحديث بالمعنى، بل لابد من النص الوارد، فإن ابن مسعود تردد بين قوله " ملأ الله " أو " حشا الله " ولم يقتصر على أحد اللفظين، مع اتحادهما في المعنى.
الحديث السادس
عن عَبدِ الله بْنِ عَبَّاس ﵄ قال: أعْتَمَ النبي ﷺ، فَخَرَجَ عُمَرُ فَقَالَ: الصَّلاةَ يَا رَسولَ اللَه، رَقَدَ النسَاءُ وَالصبْيَانُ. فَخَرَجَ وَرَأسُه يَقْطُرُ يَقُول: لولا أنْ أشُقَّ عَلَى أمتي -أوْ عَلَي النّاس- لأمَرْتُهُمْ بِهذِه الصّلاةِ هذِهِ السّاعَةَ ".
غريب الحديث:
"أعتم": دخل في العَتَمَةِ، وهى ظلمة الليل، المراد أنه أخر صلاة العشاء بعد ذهاب الشفق، فصلاها في ظلمة الليل.
المعنى الإجمالي:
تأخر النبي ﷺ بصلاة العشاء، حتى ذهب كثير من الليل، ورقد النساء والصبيان، من ليس لهم طاقة ولا احتمال على طول الانتظار.
فجاء إليه عمر بن الخطاب ﵁ وقال: الصلاَة، فقد رقد النساء والصبيان.
فخرج ﷺ من بيته إلى المسجد ورأسه يقطر ماء من الاغتسال وقال مبينا أن الأفضل في العشاء التأخير، لولا المشقة التي تنال منتظري الصلاة-لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بهذه الصلاة في هذه الساعة المتأخرة.
اختلاف العلماء:
اختلف العلماء في صلاة العشاء: هل الأفضل التقديم أو التأخير؟. فذهب إلى الأول جماعة من العلماء، مستدلين بأن العادة الغالبة لرسول الله ﷺ التقديم، ولم يؤخرها إلا في أوقات قليلة، لبيان الجواز، أو للعذر، ولو كان تأخيرها أفضل لواظب عليه.
وذهب الجمهور إلى أن الأفضل التأخير، مستدلين بهذه الأحاديث الصحيحة الكثيرة.