Skip to content

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام كتاب الحج باب فسخ الحج إلى العمرة

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام

عبد الله البسام

Printed page ٤١٨

وهذا ليس من خصائص الإحرام، ولكنه مشروع بحسب الحاجة، وهكذا يشرع للجمعة والعيد على هذا الوجه.

قلت: والغسل الذي تجادل فيه ابن عباس والمسور ليس الغسل من أجل الإحرام، وإنما هو الغسل أثناء الإحرام، وهو الذي فعله أبو أيوب.

بَابُ فَسخ الحَج إلى العمْرة

الحديث الأول

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قالَ: أَهَّلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأصْحَابُهُ بالحَجِّ وَلَيْس مَعَ

أحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ.

وَقَدِمَ عَلِيٌ مِنَ الْيَمَنِ فَقَال: أهَلَلْتُ بما أهَلَّ بهِ النَّبِيُّ ﷺ فَأَمرَ النَّبِيُّ صلى

الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ أن يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَيَطُوفُوا ثمَّ يُقَصِّرُوا وَيُحِلُّوا إلاَّ مَنْ كانَ

مَعَهُ الْهدْيُ.

فَقالُوا: نَنْطَلِقُ إلَى "مِنىً" وَذَكَرُ أحَدِنَا يَقْطُرُ؟

فَبَلَغَ ذلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فقال: "لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا استَدْبَرْتُ مَا

أهْدَيْت، وَلَوْلا أَنَّ مَعِي الْهدْيَ لأحَلَلْتُ ". وَحَاضَتْ عَائِشَةُ فَنَسَكَتْ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ

أنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ. فَلَمَّا طَهُرَتْ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ قالت: يَا رَسُولَ الله تنْطَلِقونَ بِحجَّةٍ

وَعُمْرةٍ وَأنْطَلِقُ بِحَجِّ! فَأمَرَ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنِ أبِى بَكْرٍ بِأن يَخْرُجَ مَعَهَا إلى التَنْعِيمِ،

فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ.

المعنى الإجمالي:

يصف "جابر بن عبد الله" ﵄ حجة النبي ﷺ بأنه وأصحابه أهلُّوا بالحج، ولم يَسُقِ الْهَدْيَ إلا النبي ﷺ وطلحة بن عبيد الله. وكان على بن أبي طالب في اليمن، فقدم، ومن فقهه أحرم وعلَّق إحرامه بإحرام النبي ﷺ.

فلما قدموا مكة، أمرهم النبي ﷺ أن يفسخوا إحرامهم من الحج إلى العمرة، ويكون طوافهم وسعيهم للعمرة، ثم يقصروا ويُحِلُّوا التحلل الكامل. هذا في حق من لم يسق الهدي.

أما من ساقه - ومنهم النبي ﷺ فبقوا - بعد طوافهم وسعيهم - على إحرامهم.

فقال الذين أُمِرُوا بفسخ حجهم إلى عمرة - متعجبين ومستعظمين -: كيف ننطلق إلى "مِنى" مُهِلين بالحج، ونحن حديثو عهد بجماع نسائنا؟.

فبلغ النبيُّ ﷺ مقَالَتَهم واستعظام ذلك في