Skip to content

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام كتاب الطهارة باب الغسل من الجنابة

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام

عبد الله البسام

Printed page ٦١

بَاب الغُسْل مِنَ الجنَابة

الغسل -بضم الغين- اسم الاغتسال، الذي هو تعميم البدن بالماء.

وأصل "الجنابة" البعد، وإنما قيل لمن جامع أو خرج منه المنىُ: جنب لأن ماءه باعد محله.

ويراد بهذا الباب، الأحكام التي تتعلق بالغسل وتبين أسبابه وآدابه، وغير ذلك.

وهو من جملة الطهارة المشروعة للصلاة، ومن النظافة المرغب فيهِا.

﴿وَإنْ كُنْتُم جُنُباً فَاطًهرُوا﴾ عدا ما فيه من فوائد صحية وقلبية.

فإن المجامع حينما تخرج منه النطفة التي تعتبر سلالة بدنه، وجوهره، يحصل له بعد خروجها شيء من الإجهاد والتعب،، ويحصل له فتور وكسل وتَبَلُّدُ ذهن، وركود في حركة الدم.

ومن رحمة الحكيم الخبير، شرع هذا الغسل، الذي يعيد إلى الجسد قوته، وينشط دورة الدم في جسمه، فيعود إلى نشاطه.

وكم في شرع الله من حِكم وأسرار!! وفقنا الله تعالى لفهمها، والإيمان بها.

الحديث الأول

عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁: أن النبي ﷺ لقيه في (١) بعض طرق المدينة وهُوَ جُنُبٌ، قالَ: فَاْنخَنَسْتُ مِنْهُ. فَذَهبْتُ- فاغتسلت، ثمً جِئت، فقال: " أيْنَ كُنْتَ يَا أبا هريرة؟ " قال: كُنْتُ جُنُباً، فَكَرِهتُ أنْ أجالسك وَأنَا عَلَى غَيْرِ طَهَاَرةٍ. فقَالَ: " سُبْحَانَ الله إِنَّ الْمُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ ".

غريب الحديث:

١- "انخنست": بالنون ثم بالخاء المعجمة والسين المهملة،. من الخنوس، وهو التأخر والاختفاء. يعنى انسللت واختفيت.

قال ابن فارس: "الخنس" الذهاب بخفية، "خنس" الرجال، تأخر.

٢- "منه": أي من أجله، حيث رأيت نفسي نجساً بالنسبة إلى طهارته وجلالته ﷺ.

٣- "كنت جنبا": أي كنت ذا جنابة، وتقع هذه اللفظة على الواحد والجمع المذكر والمؤنث،