تيسير العلام شرح عمدة الأحكام
بَابُ تحيَّة المسْجِد
(١)
عَنْ أبي قَتَادَةَ الْحَارِثِ بْنِ رَبعِيٍّ الأنصَاري رضىَ الله عَنْهُ قال:
قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِذَا دَخَل أحَدُكُم الْمَسْجدَ فَلاَ يَجْلِسْ حتَّى يُصلِّيَ رَكْعَتْينِ".
المعنى الإجمالي:
دخل سُلَيك الغطَفَانيُّ المسجد النبوي، يوم الجمعة، والنبي ﷺ يخطب فجلس.
فأمره النبي ﷺ أن يقوم ويأتي بركعتين.
ثم أخبره ﷺ أن للمساجد حرمة وتقديرا، فإن لها على داخلها تحية، وهي أن لا يجلس حتى يصلي ركعتين.
ولذا فإنه لم يعذر، ولاهذا الذي جلس لسماع خطبة الجمعة من لسانه ﷺ.
اختلاف العلماء:
اختلف العلماء في جواز فعل الصلوات ذوات الأسباب كـ" تحية المسجد" أو " صلاة الكسوف " و " الجنازة " و" قضاء الفائتة " في أوقات النَّهْى. فذهبت الحنفية والمالكية والحنابلة: إلى المنع من ذلك لأحاديث النَّهْى. كحديث " لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس ".
وحديث " ثلاث ساعات كان رسول الله ينهانا أن نصلى فيهن ".
وذهب الإمام الشافعي، وطائفة من العلماء إلى جواز ذلك بلا كراهية، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام " ابن تيمية " مستدلين بهذا الحديث الذي معنا وأمثاله، كحديث " مَنْ نَامَ عَنْ وتْرِهِ أوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلهِ إِذَا ذَكَرَ٥ُ".
وحديث: " إِنَ الشمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله، فَإذَا رَأيتمُوهما فَصَلوا".
وكل من أدلة الطرفين عام من وجه، وخاص من وجه آخر، إلا أنَّ في إباحة الصلوات