تيسير العلام شرح عمدة الأحكام
بَابُ قضَاء الفوائت (١) وترتيبها
عَن جَابر بْنِ عَبْدِ الله ﵄: أنَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشمس فَجَعَل يَسُبّ كُفَّارَ قُرَيْش، وَقَالَ: يَا رسول الله، مَا كِدتُ أصَلي العَصر حَتَّى كَادَتِ الشمسْ تَغْرُبُ.
فَقَاَل النَبيُّ ﷺ: " والله مَا صَليْتُهَا ".
قَالَ: فَقُمْنَا إِلى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأ للصّلاةَ وتوضأنا لَهَا، فصَلّى العَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمس، ثُم صَلّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ.
غريب الحديث:
١- "يوم الخندق": هو غزوة الأحزاب التي قدم فيها كفار قريش مع قبائل من نجد فحاصروا المدينة.
٢- "ما كدت": بكسر الكاف و " كاد " من أفعال المقاربة، ومعناها، قرب حصول الشيء الذي لم يحصل.
٣- "غربت": قال الزركشي بفتح الراء. وعدّ ضمها خطأ.
والمعنى -هنا- ما صليت العصر حتى قربت الشمس من الغروب.
٤- "بُطْحان": بضم الباء وسكون الطاء، وادٍ بالمدينة.
المعنى الإجمالي:
جاء عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى النبي ﷺ يوم " الخندق " بعد أن غربت الشمس وهو يسب كفار قريشا، لأنهم شغلوه عن صلاة العصر فلم يصلها حتى قربت الشمس من الغروب.
فأقسم النبي ﷺ وهو الصادق- أنه لم يصلها حتى الآن تطميناً لـ ". عمر " الذي شقَّ عليه الأمر.
ثم قام النبي ﷺ، فتوضأ وتوضأ معه الصحابة، فصلى العصر بعد أن غربت الشمس، وبعد صلاة العصر، صلى المغرب.