تيسير العلام شرح عمدة الأحكام
بَابُ الحَيْض
الحيض: دم، جعله الله تعالى -من رحمته وحكمته- في رحم المرأة، غذاءً لجنينها فإذا وضعت، تحوّل إلى لبن، لغذاء طفلها.
فإذا كانت غير حامل ولا مرضع، برز الزائد منه في أوقات معلومة. لهذا يندر أن تحيض الحامل، أو المرضع.
ويتعلق بخروجه أحكام في العبادات وغيرها.
عَن عَائِشَةَ ﵂: أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أبي حُبَيْش سَألتِ النَّبيَّ ﷺ، فقالت: إِني أُسْتَحَاضُ فلا أطْهُرُ، أفَأدَعُ الصَّلاةَ؟
قالَ: لا، إنَّ ذَلِك عِرْق، وَلَكن دَعِي الصَّلاةَ قَدْرَ الأيام، الَّتي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغتَسِلي وَصَلي.
وفي رواية " وَلَيْسَتْ بِالْحيْضَةِ، فإذا أقْبَلَت الْحيْضَةُ فاتركي الصَلاةَ، فإذا ذَهب قَدْرُهَا فاغسلي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي" (١)
غريب الحديث:
١- "ذلكِ ": بكسر الكاف، خطاباً للمرأة السائلة.
٢- " عِرْق ": أي عرق انفجر، كما جاء في إحدى الروايات. ويقال لهذا
العرق: العاذل. وهو في أدنى الرحم دون قعره، ودم الحيض يخرج من قعر الرحم.
٣- " إذا أقبلت الحيضة ": قال الخطابي: بكسر الحاء، وغلط من فتحها، لأن المراد الحالة.
وجوز القاضي "عياض" وغيره، الفتح، وهو أقوى، لأن المراد الحيض.
٤- ذكر الصنعانى أن " فدعي الصلاة " أولى من " فاتركي الصلاة " لأنه مما اتفقا عليه.
المعنى الإجمالي:
ذكرت " فاطمة " بنت أبي حُبَيْش (٢) للنبي ﷺ أن دم الاستحاضة يصيبها، فلا ينقطع عنها، وسألته هل تترك الصلاة لذلك؟
فقال النبي ﷺ: لا تتركي الصلاة، لأن الدم الذي تُترك لأجله الصلاة، هو دم الحيض.