Skip to content

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام كتاب الحج باب دخول مكة والبيت

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام

عبد الله البسام

Printed page ٣٩٠

بَاب دُخول مَكةَ والبيت

(١)

الحديث الأول

عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَخَلَ مَكَةَ عَامَ

الْفَتْحِ وَعَلَى رَأسِهِ الْمِغفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءهُ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأسْتَارِ الْكَعْبَةِ.

فقال: "اقْتُلُوهُ".

الغريب:

المغفر: بوزن مِنْبَر، زرد ينسج من حديد على قدر الرأس، وقاية له من وقع السيف.

"ابن خطل" بالخاء المعجمة والطاء المهملة المفتوحتين، اختلف في اسمه. قيل: هلال، وقيل غير ذلك، وقاتله أبو برزة الأسلمي.

المعنى الإجمالي:

كان بين النبي ﷺ وبين كفار قريش حروب كثيرة مما أوغر صدورهم.

فلما كان فتح مكة، دخلها ﷺ في حالة حيطة وحذر، فوضع على رأسه المغفر.

وكان ﷺ قد حض على أناس من المشركين أن يُقْتَلُوا، ولو وُجِدُوا في أستار الكعبة، وسمى منهم "ابن خطل" الذي أسلم، ثم قتل مسلماً وارتد عن الإسلام وذهب إلى الكفار، فجعل جواريه يغنين بهجاء النبي ﷺ.

فلما وضعت الحرب أوزارها ذلك اليوم، وأمَّن أهل مكة، واستأمن منهم ووضع المغفر، وجد بعض الصحابة "ابن خطل" متعلقاً بأستار الكعبة، عائذاً بحرمتها من القتل، لما يعلم من سوء صنيعه، وقبح سابقته، فتحرجوا من قتله قبل مراجعة النبي صلى الله عليه. فلما راجعوه قال: اقتلوه، فقتل بين الحجر والمقام.

ما يؤخذ من الحديث:

١- كون النبي ﷺ دخل مكة غير محرم، إذ دخل وعلى رأسه المغفر، وعليه أيضاً عمامة سوداء، كما في صحيح مسلم، فيجوز دخولها في مثل هذه الحال بلا إحرام.

٢- تقديم الجهاد على النسك، لأن مصالح الأَوَل أعم وأنفع.