Skip to content

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام كتاب الطهارة باب التيمم

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام

عبد الله البسام

Printed page ٧١

بَابُ التيمّم

التيمم في اللغة: القصد، قال تعالى: ﴿وَلاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ﴾ .

ثم نقل -في عرف الفقهاء- إلى مسح الوجه واليدين، بشيء من الصعيد، لأن الماسح. قصد إلى الصعيد. وقد عرفه بعض العلماء بقوله: طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله.

وهو من خصائص هذه الأمة المحمدية التي يسر الله أمورها، وسهَّل عليها شريعتها، وجعل لها من الحرج فرجا، ومن الضيق مخرجا، وطهر باطنها وظاهرها، بركة هذا النبي الكريم ﷺ.

فإن من عدم الماء -الذي هو أحد أصلي الحياة- تعوض عنه بالأصل الثاني الذي هو التراب، لئلا يفقد الطهارة إطلاقا، فإن طهارة الماء تطهر الظاهر والباطن.

فإذا عدمت هذه الأداة الكاملة، رجعنا إلى صورة الطهارة بأداة التراب، لتحصل الطهارة الباطنة.

فلا شك في حكمته، ولا ريب في فائدته، لمن رُزق السعادة في الفهم.

وهو ثابت في الكتاب العزيز، والسنة المطهرة، وإجماع الأمة المحمدية المهدِيَّةِ ويقتضيه القياس الصحيح.

عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَين ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ رَأى رَجُلا مُعْتَزِلا لَمْ يُصَلِّ في القَوْم فقالَ: "يَافُلان مَا مَنَعَك أنْ تُصَلِّىَ في الْقَوْم؟ " فقال يَا رَسُولَ الله أصابتني جَنَابة وَلا مَاءَ، فقال: عَلَيْكَ بالصعِيِدِ فًإنَّهُ يَكْفِيكَ " رواه البخاري (١) .

غريب الحديث:

١- "معتزلا": منفرداً عن القوم، متنحيا عنهم، وهو خلاد بن رافع رضى الله عنه، وكان ممن شهد بدراً.

٢- "الصعيد": وجه الأرض وما علا منها.

المعنى الإجمالي:

صلّى النبي ﷺ بالصحابة صلاة الصبح، فلما فرغ من صلاته رأى رجلا لم يصل معهم.

فكان من كمال لطف النبي ﷺ، وحسن دعوته إلى الله، أنه لم يعنفْهُ على تخلفِه