Skip to content

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام كتاب الصيام باب أفضل الصيام وغيره

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام

عبد الله البسام

Printed page ٣٣٧

بَابُ أفضَل الصِّيامِ وَغَيرِه

الحديث الأول

عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ﵄ قال: نَهَى رَسُولُ الله عَن الْوِصَالِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ

الله إنَكَ تُوَاصِلُ.

قال: "إنِّي لَسْتُ كهَيْئَتِكُمْ، إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى".

ورواه أبو هريرة، وعائشة، وأنس بن مالك ﵃.

ولـ"مسلم" عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ ﵁: " فأَيُّكُمْ أرادَ أَنْ يُواصِلَ فَلْيُوَاصِل

إلَى السَّحَرِ (١) "

المعنى الإجمالي:

الشريعة الإسلامية سمحة مُيَسَّرة لا عَنَتَ فيها ولا مشقة.

ومشرعها الحكيم، يكره الغٌلُوُّ والتعمق، لأن في ذلك تعذيباً للنفس وإرهاقاً لها، واللَه لا يكلف نفساً إلا وسعها.

ولأن التيسر والتسهيل أبقى للعمل وأسلم من السأم والملل، وفيه العدل الذي وضعه الله في الأرض، وهو إعطاء الله ما طلبه من العبادة، وإعطاء النفس حاجتها من مقوماتها.

لهذا نهى النبي ﷺ عن الوصال في الصيام، وهو ترك ما يفطر بالنهار عمداً، في ليالي الصيام.

وكان ﷺ لما أعطاه الله ما لم يعطه غيره – يواصل الصيام.

فقال الصحابة: إنك تواصل، ولنا فيك قدوة. وذلك قبل أن يعلمهم بميزته عليهم.

فقال: إني لست مثلكم، لأني أبيت يطعمني ربي ويسقيني، وليس لكم هذا، فتقوون على الوصال.

وما دمتم راغبين في الوصال، فمن وجد من نفسه قوة عليه، ورغبة فيه فَلْيُوَاصِلْ إلى السحر، لأنه تأخير لعشائه، فيكون طعامه في ليالي الصيام وجْبَة واحدة، ومن حِكَمْ الصيام، التخفف من الطعام.

اختلاف العلماء:

اختلفوا في الطعام والشراب المذكورين على قولين:

أحدهما: - أنه طعام وشراب حسِّيٌ تمسُّكاً باللفظ.