تيسير العلام شرح عمدة الأحكام
بَاب المسْح عَلى الخفّين
هذا الباب يذكر فيه شيء من أدلة مشروعية المسح على الخفين، لأن المسح عليهما بدل غسلهما، فهو الطهارة الشرعية المجمع عليها بين المعتبرين من علماء المسلمين، لما تواتر فيها من النصوص الشرعية الصحيحة الواضحة، ولله الحمد.
ولا يعتبر شذوذ بعض الطوائف في عدم شرعيتها والأخذ بأحاديثها لردهم النصوص الصحيحة الصريحة المتواترة، والمسح على الخفين من الرخص التي يحب الله أن تؤتى، ومن تسهيلات هذه الشريعة السمحة.
الحديث الأول
عَنْ المغيرة بن شعبة قال: كُنْتُ مَع النبي ﷺ في سَفَر فَأهوَيْتُ لأنْزِعَ خُفَيْهِ، فَقَالَ: "دَعْهُمَا، فَإنَّي أدْخَلتُهُمَا طاهِرَتَيْنِ" فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.
غريب الحديث:
١- "فأهويت لأنزع" مددت يدي لإخراجهما من رجليه لغسلهما.
المعنى الإجمالي:
كان المغيرة مع النبي ﷺ في أحد أسفاره. فلما شرع النبي ﷺ في الوضوء، وغسل وجهه ويديه، ومسح رأسه، أهوى المغيرة إلى خفي النبي ﷺ لينزعهما لغسل الرجلين.
فقال النبي ﷺ دعهما ولا تنزعهما، فإني أدخلت رجلي وأنا على طهارة، فمسح النبي ﷺ على خفيه بدل غسل رجليه.
اختلاف العلماء:
شذت الشيعهَ في إنكار المسح على الخفين، وروى أيضاً عن " مالك " وبعض الصحابة.
لكن قال شيخ الإسلام " ابن تيمية ": إن الرواية عنهم بإنكارهم ضعيفة.
وأما مالك، فالرواية الثابتة عنه، القول به، وأطبق أصحابه من بعده على الجواز.
أما الشيعة، فهم الذين خالفوا الإجماع، مستمسكين بقراءة الجر، من "وأرجُلِكُمْ" لأن الآية ناسخة للأحاديث عندهم.