تيسير العلام شرح عمدة الأحكام
بَابُ الصّفُوف
الحديث الأول
عن أنَس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإنَ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تمام الصلاة ".
المعنى الإجمالي:
يرشد النبي ﷺ أمته إلى ما فيه صلاحهم وفلاحهم.
فهو -هنا- يأمرهم بأن يسووا صفوفهم، بحيث يكون سمَتهم نحو القبلة واحداً، ويسد خلل الصفوف، حتى لا يكون للشياطين سبيل إلى العبث بصلاتهم.
وأرشدهم ﷺ إلى بعض الفوائد التي ينالونها من تعديل الصف.
وذلك أن تعديلها علامة على تمام الصلاة وكمالها.
وأن اعوجاج الصف خلل ونقص فيها.
الأحكام المستنبطة من الحديث:
١- مشروعية تعديل الصفوف في الصلاة. باعتدال القائمين بها على سمت واحد، من غير تقديم ولا تأخير.
٢- أن تسويته، سبب في تمام الصلاة فيكون ذلك مستحباً، كما هو مذهب الجمهور، وقيل بوجوبه لحديث "لتسونَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم".
٣- كراهة اعوجاجها، وأن ذلك نقص في الصلاة.
٤- فضل صلاة الجماعة، وذلك لأن الأجر الحاصل من تعديل الصف متسبب عن صلاة الجماعة.
٥- قيل: إن الحكمة في تسوية الصفوف هي موافقة الملائكة في صفوفهم فقد أخرج مسلم عن جابر قال " خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قلنا: يا رسول الله كيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يتمون الصفوف الأول، ويتراصون في الصف ".