تيسير العلام شرح عمدة الأحكام
بَابُ حضُور النساء المسْجِد
(١)
عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا استَأذَنت أحَدكُمُ امرأته إلى المسجد فَلا يَمْنَعْهَا " قال: فقال بلال بْنُ عَبْدِ الله: والله لَنَمْنَعُهُنَ. قالَ: فأقبل عَلَيْهِ عَبْدُ الله فَسَبَهُ سَبّاً سَيّئاً، ما سَمِعْتُهُ سَبهُ مِثْلَهُ قَط، وَقال: أخْبِرُكَ عن رَسُول الله ﷺ وتقول: والله لَنمنَعُهُن؟!.
وفي لفظ لـ " لمسلم ": " لا تَمْنَعُوا إمَاءَ الله مَسَاجِدَ الله ".
المعنى الإجمالي:
روي ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال- مبيناً حكم خروج المرأة إلى المسجد للصلاة-: إذا استأذنت أحدَكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها، لئلا يحرمها فضيلة الجماعة في المسجد.
وكان أحد (٢) أبناء عبد الله بن عمر حاضراً حين حدث بهذا الحديث، وكان قد رأى الزمان قد تغير عن زمن النبي ﷺ بتوسع النساء في الزينة حملته الغيرة على صون النساء، على أن قال- من غير قصد الاعتراض على المشرع-: والله لنمنعهن.
ففهم أبوه من كلامه أنه يعترض- برده هذا- على سنة النبي ﷺ فحمله الغضب لله ورسوله، على أن سبه سباً شديداً. وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ، وتقول: والله لنمنعهن.
ما يؤخذ من الحديث:
١- استحباب الإذن للمرأة بالصلاة في المسجد إذا طلبت ذلك.
٢- أن جواز الإذن لها، مع عدم الزينة والأمن من الفتنة، كما صحت بذلك الأحاديث (٣) .