تيسير العلام شرح عمدة الأحكام
فقال: إذا خرج منه المذي فليغسل ذَكَرَهُ حتى يتقلص الخارج الناشئ من الحرارة، برَشَّة بالماء، ويتوضأ لكونه خارجا من أحد السبيلين والخارج من أحدهما هو أحد نواقض الوضوء. فيكون ﷺ قد أرشد السائل بهذا الجواب إلى أمر شرعي وأمر طبي.
اختلاف العلماء:
ذهب الحنابلة، وبعض المالكية: إلى وجوب غسل الذكر كله، مستدلين بهذا الحديث وغيره، حيث صرحت بغسل الذكر، وهو حقيقة يطلق عليه كله. وذهب الجمهور: إلى وجوب غسل المحلى الذي أصابه المذْىُ، لأنه الموجب للغسل فيقتصر عليه.
والقول الأول أرجح لأمور:
الأول: أن غسله هو الحقيقة من الحديث، وغسل بعضه مجاز يحتاج إلى قرينة قوية.
الثاني: أن المذْيَ فيه شبه من المَنيّ، من ناحية سبب خروجهما، وتقارب لونهما، وغير ذلك، فهو أشبه ما يكون بجنابة صغرى، يقتصر فيه عن غسل البدن كله، على غسل الفرج.
الثالث: أنه يتسرب من حرارة الشهوة فنضحه كله مناسب، ليتقلص الخارج بتبريده.
ما يؤخذ من الحديث:
١- نجاسة المَذيِ، وأنه يجب غسله. ولكن يعفى عن يسيره بسبب المشقة كما ذكر بعض العلماء.
٢- أنه من نواقض الوضوء، لأنه خارج من أحد السبيلين.
٣- وجوب غسل الذكر.
وقد ورد في بعض الأحاديث (وغسل الأنثيين) .
٤- أنه لا يوجب غسل البدن كالجنابة، وهو إجماع.
٥- أنه لا يكفى في إزالة المذىِ الاستجمار بالحجارة كالبول بل لابد من الماء.
حكم في حصول الحدث
عن عَبّادٍ بنِ تَميمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ زَيد بنِ عَاصِمٍ المَازِني قال: شُكِيَ (١) إلى النبي ﷺ الرجُلُ يُخَيلُ إلَيْهِ أنَهُ يَجِدُ الشيء في الصَّلاةِ، فَقَالَ: "لا يَنْصرفْ حَتّى يَسمَعَ صَوتاً أو يَجِدَ رِيحاً.