Skip to content

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام كتاب الطهارة باب السواك

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام

عبد الله البسام

Printed page ٤٨

الحديث الثالث

عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَل عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أبي بَكْر الصديق ﵄ عَلَى النَّبيِّ ﷺ وَأنا مُسْنِدَتهُ إِلى صَدْري -وَمَعَ عَبْدِ الرحْمنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بهِ- فَأبَدهُ رَسُول الله ﷺ بَصَرَهُ، فَأخَذْتُ السوَاكَ فَقَضِمْتُهُ وَطَيبتهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إَلَى النَّبيِّ ﷺ فاستنّ به، فما رأيت رسول الله ﷺ اسْتَنَّ اسْتِنَاناً أحْسَنَ مِنْهُ. فَمَا عَداَ أنْ فَرَغَ رَسُولُ الله ﷺ رَفَعَ يَدَهُ أوْ إِصبَعَهُ- ثم قال: "في الرَّفيقِ الأعلى" ثَلاثاً، ثُم قضى عَليهِ.

وكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتي وذاقِنَتى.

وفى لفظ: فَرَأيتهُ يَنُظُرُ إِلَيهِ، وَعَرَفْتُ أنَّهُ يُحِب السوَاَكَ فَقُلْتُ: آخُذُه لَك؟ فَأشَارَ بِرأسِهِ: أن نَعَمْ.

هذا لفظ البخاري، ولـ "مسلم" نحوه.

غريب الحديث:

١- "يستن به" يُمِرُّ السواك على أسنانه، كأنه يحددها.

٢- "فأبده" بتخفيف الباء الموحدة، وتشديد الدال، مدَّ إليه بصره وأطاله.

٣ "بين حاقنتى وذاقنتى" "الحاقنة" ما بين الترقوتين وحبل العاتق "الذاقنة" طرف الحلقوم الأعلى.

٤- "فقَضِمته" بفتح القاف وكسر الضاد المعجمة كذا ضبطه ابن الأثير وغيره، أي مضغته بأسنانها، ليلين.

و"القضم" بأطراف الأسنان و"الخصم" بالفم كله.

المعنى الإجمالي:

تذكر عائشة ﵂ قصةً تبين لنا مدى محبة النبي ﷺ للسواك وتعلقه به

وذلك أن عبد الرحمن بن أبى بكر- أخا عائشة- دخل على النبي ﷺ في حال النزع ومعه سواك رطب، يدلك به أسنانه.

فلما رأى النبي ﷺ السواك مع عبد الرحمن، لم يشغله عنه ما هو فيه من المرض والنزع، من محبته له، فمذَ إليه بصره، كالراغب فيه، ففطنت عائشة ﵂ فأخذت السواك من أخيها، وقصت رأس السواك المنقوض، ونقضت له رأساً جديداً ونظفته وطيبته، ثم ناولته النبي ﷺ، فاستاك به.

فما رأت عائشة تسوكاً أحسن من تسوكه.

فلما طهر وفرغ من التسوك، رفع إصبعه، يوحد الله تعالى، ويختار النقلة إلى ربه تعالى، ثم توفى ﷺ.

فكانت عائشة ﵂ مغتبطة، وحق لها ذلك، بأنه ﷺ توفى ورأسه في صدرها.