Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: المؤمن به هو الله تعالى لقوله: (قولوا آمنا بالله) فالمكفور به يكون هو الله أيضا، ويؤيده قوله تعالى: (كيف تكفرون بالله) وإذا ثبت هذا فكيف قال: (ومن يكفر بالإيمان) مع أنه لا يصح أن يقال: آمن بالإيمان فكذل

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٩٥

فإن قيل: المؤمن به هو الله تعالى لقوله: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ) فالمكفور به يكون هو الله أيضا، ويؤيده قوله تعالى: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ) وإذا ثبت هذا فكيف قال: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ) مع أنه لا يصح أن يقال: آمن بالإيمان فكذل

ك ضده؟

قلنا: المراد به ومن يرتد عن الإيمان، يقال كفر فلان بالإسلام إذا ارتد عنه، فكفر بمعنى ارتد، لأن الردة نوع من الكفر، والباء

بمعنى عن كما في قوله تعالى: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ)

وقوله تعالى: (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا)

وقيل: المراد هنا بالإيمان المؤمن به تسمية للمفعول بالمصدر، كما في قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ)

أى مصيده، وقولهم ضرب الأمير ونسج اليمن.

* * *

فإن قيل: كيف قال: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) ولم يقل وعملوا السيئات، مع أن الغفران يكون لفاعل السيئات لا لفاعل الحسنات؟

قلنا: كل أحد لا يخلوا عن سيئة صغيرة أو كبيرة، وإن كان ممن يعمل الصالحات، وهى الطاعات فالمعنى أن من آمن وعمل الحسنات

غفرت له سيئاته، كما قال: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) .