Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: أي شرف لتلك الدار يسقى الله تعالى عباده الشراب الطهور فيها مع أنه تعالى في الدنيا سقاهم ذلك بدليل قوله تعالى: (وأسقيناكم ماء فراتا) وقوله تعالى: (فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه) ؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٥٥١

ونسائهم من بيت المملكة التحلى بالذهب والفضة منفردين ومجتمعين.

الثانى: إن الاسم وإن كان مشتركاً بين فضة الدنيا والآخرة، ولكن شتان (ما) بينهما قال النبى ﷺ: (المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها) ، وكذا الكلام في السندس

والإستبرق وغيرهما مما أعده الله تعالى في الجنة.

* * *

فإن قيل: أي شرف لتلك الدار يسقى الله تعالى عباده الشراب الطهور فيها مع أنه تعالى في الدنيا سقاهم ذلك بدليل قوله تعالى: (وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا) وقوله تعالى: (فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ)

؟

قلنا: المراد به في الآخرة سقيهم بغير واسطة، وشتان بين الشرابين والآنيتين أيضاً.

* * *

فإن قيل قوله تعالى: (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) الضمير لمشركى مكة بلا خلاف، فما معنى تقسيمهم إلى الآثم والكفور.

وكلهم آثم وكلهم كفور؟

قلنا: المراد بالآثم عتبة بن ربيعة، فإنه كان ركاباً للمآثم متعاطياً لأنواع ألفسوق، والمراد بالكفور الوليد بن المغيرة، فإنه كان غالياً

فى الكفر شديد الشكيمة فيه مع أن كليهما كافر وآثم، والمراد به نهيه عن طاعتهم فيما كانوا يدعونه إليه من ترك الدعوة وموافقتهم فيما كانوا عليه من الكفر والضلال.