Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف قال: (إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا) . فوصف الحسنة بالمس والسيئة بالاصابة؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٥١

الله عليه وسلم بالزرع الذي أصابته ريح شديدة البرد فأهلكته فضاع ولم ينتفح به، فالتشبيه في الحقيقة بالزرع، وفى لفظ الآية بالريح؟

قلنا: فيه إضمار تقديره مثل اهلاك ما ينفقون كمثل اهلاك ريح فيها صر، أو مثل ما ينفقون كمثل مهلك ريح، ونظيره قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ) . ... الآية) .

وقوله: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ) ... الاية) .

وقال ثعلب: فيه تقديم وتأخير تقديره كمثل

حرث قوم ظلموا أنفسهم أصابتهم ريح فيها صر فأهلكته.

* * *

فإن قيل: كيف قال: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا) . فوصف الحسنة بالمس والسيئة بالاصابة

؟

قلنا: المس مستعار بمعنى الاصابة، فكان المعنى واحد ألا ترى إلى قوله تعالى: (إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ

وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ) .

وقوله تعالى: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) .

وقوله تعالى: (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا) .