Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: أي معجزة لعيسى ﵊ في تكليم الناس كهلا وأى خصوصية له في هذا حتي قال: (ويكلم الناس في المهد وكهلا) ؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٤٧

(وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ) . (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ) .

* * *

فإن قيل: كيف قال: (اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) .

والخطاب مع مريم وهى تعلم أن الولد الذي بشرت به ابنها؟

قلنا: لأن الأبناء ينسبون إلى الآباء لا إلى الأمهات، فأعلمت بنسبته إليها أنه يولد من غير أب فلا ينسب إلا إلى أمه.

* * *

فإن قيل: أي معجزة لعيسى ﵊ في تكليم الناس كهلاً وأى خصوصية له في هذا حتي قال: (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا)

؟

قلنا: معناه يكلم الناس في هاتين الحالتين كلام الأنبياء من غير تفاوت بين حال الطفولة وحال الكهولة التى يستحكم فيها العقل، وينبأ فيها الأنبياء، فكأنه قال: ويكلم الناس في المهد كما يكلمهم كهلاً.

وقال الزجاج: هذا خرج مخرج البشارة لمريم أنه عليه

الصلاة والسلام يبقى إلى زمن الكهولة، فهو بشارة لها بطول عمره.

وقيل: المقصود منه أن الزمان يؤثر فيه كما يؤثر في غيره، وينقله من حال إلى حال ولو كان إلهاً لم يجز عليه التغيير.

* * *

فإن قيل: كيف قال: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) .

والله تعالى رفعه ولم يتوفه؟