Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف قل الملكان لما دخلا علي داود ﵇: (خصمان بغى بعضنا على بعض) ، والملآئكة لا يوجد منهم البغى والظلم، وكيف قال: (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة) إلى آخره، ولم يكن كما قال؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٤٤٣

قلنا: وجه المناسبة بينهما أنه أمر أن يتقوى علي الصبر بذكر قوة داود ﵇ على العبادة والطاعة، الثانى: أن المعنى عرفهم أن

داود ﵇ مع كرامته وشهرة طاعته، وعبادته التى منها صوم يوم دون يوم، وقيام نصف الليل كان شديد الخوف من عذابى لا يزال باكياً مستغفراً، فكيف حال هؤلاء مع أفعالهم؟

* * *

فإن قيل: كيف قل الملكان لما دخلا علي داود ﵇: (خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ) ، والملآئكة لا يوجد منهم البغى والظلم، وكيف قال: (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً) إلى آخره، ولم يكن كما قال

؟

قلنا: إنما قالا ذلك على سبيل الفرض والتصوير للمسألة، ومثل ذلك لا يعد كذباً، كما تقول في تصوير المسائل زيد له أربعون شاة

وعمرو له أربعون، وأنت تشير إليهما، فخلطاها، وحال عليها الحول، كم يجب فيها، وليس لهما شيء، وتقول لي أربعون شاة، ولك أربعون شاة فخلطناها وما لكما شيء.

* * *

فإن قيل: كيف حكم داود ﵇ على المدعى عليه بكونه ظالماً قبل أن يسمع كلامه؟

قلنا: لم يحكم عليه إلا بعد اعترافه كذا نقله السدى إلا أنه حذف ذكر الاعتراف في القصة اختصاراً لدلالة الحال عليه، كما تقول

العرب: أمرته بالتجارة فكسب الأموال. أي فأتجر فكسب الأموال.