Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف مدح سبحانه نوح ﵊ بقوله: (إنه من عبادنا المؤمنين) مع أن مرتبة الرسل فوق مرتبة المؤمنين؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٤٣٥

قوله تعالى: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ) وقوله تعالى: (سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ) وما أشبهه، وفى الذي وقع منه العجب قولان: أحدهما كفرهم بالقرآن، والثانى: إنكارهم البعث.

* * *

فإن قيل: كيف مدح سبحانه نوح ﵊ بقوله: (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) مع أن مرتبة الرسل فوق مرتبة المؤمنين

؟

قلنا: إنما مدحه بذلك تنبيهاً لنا على جلالة محل الإيمان وشرفه أو ترغيباً في تحصيله والثبات عليه، والازدياد منه كما قال تعالى في مدح إبراهيم ﵇: (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) .

* * *

فإن قيل: كيف قال تعالى: (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ) والنظر إنما يعدى بإلى، قال الله تعالى: (وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ)

وقال: (فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ) ؟

قلنا: " في " هنا بمعنى " إلى " كما في قوله تعالى:

(فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ) ، الثانى: أن المراد به نظر الفكر لا نظر العين، ونظر الفكر إنما يعدى، بـ " في " قال الله تعالى: (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)