Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف قال تعالى: (وأزواجه أمهاتهم) جعل أزواج النبى ﵇ بمنزلة أمهات المؤمنين حكما، وما جعل النبى ﵇ بمنزلة أبيهم حكما، كما قال تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) ؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٤١٤

فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) جعل أزواج النبى ﵇ بمنزلة أمهات المؤمنين حكماً، وما جعل النبى ﵇ بمنزلة أبيهم حكماً، كما قال تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ)

؟

قلنا: أراد الله تعالى بقوله: (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) أن أمته يدعون أزواجه بأشرف الأسماء، وأشرف أسماء النساء الأم، وأشرف أسماء النبى ﵇ رسول الله لا الأب، الثانى: أنه تعالى جعلهن أمهات

المؤمنين تحريماً لهن عليهم إجلالا وتعضيماً له ﵊ كي لا يطمع أحد في نكاحهن

فلو جعل النبى ﵇ أباً للمؤمنين لكان أبا للمؤمنات أيضاً فلم يحل له نكاح امرأة من المؤمنات، وذلك ينافى إجلاله وتعظيمه، وقد جعله أعظم من الأب في القرب والحرمة بقوله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) فجعل أقرب إليهم من أنفسهم وأحب، وكثيراً من الآباء يتبرأ من ابنه، ويتبرأ منه ابنه أيضاً، وليس أحد يتبرأ من نفسه.

* * *

فإن قيل: كيف قدم النبى ﵇ على نوح ومن بعده في قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) ؟

قلنا: لأن هذا العطف من باب عطف الخاص على العام الذي هو جزء