Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: قوله تعالى: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) يدل على أن الفاسق لا يكون مؤمنا؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٤١٠

فإن قيل: قوله تعالى: (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ) يدل على أن الفاسق لا يكون مؤمناً

؟

قلنا: الفاسق بمعنى الفاجر بدليل قوله تعالى بعده: (وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) ، والتقسيم يقتضى كون الفاسق المذكور هنا كافراً لا كون كل فاسق كافراً، ونظيره قوله تعالى: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ) وقوله تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) ولم يلزم من ذلك أن كل مجرم كافر، ولا أن كل مسيء كافر.

* * *

فإن قيل: ما فائدة العدول عن قوله تعالى: (فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ) في قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ) ؟

قلنا: لما جعله أظلم الظلمة ثم توعد كل المجرمين بالانتقام (منه دل على أن الأظلم يصيبة النصيب الأوفر من الانتقام) ولو قاله بالضمير لم يفد هذه الفائدة.

* * *

فإن قيل: قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ) سؤال عن وقت الفتح، وهو يوم القضاء بين المؤمنين والكافرين، يعنى يوم