Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف قال تعالى: (ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا) ولم يراع المقابلة بقوله تعالى: (والنهار مبصرا) أي ليبصروا فيه؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٣٨٥

بقضائه أو يحكم بينهم بحكمته؟

قلنا: معناه بما يحكم به وهو عدله المعروف، المألوف لأنه لا يقضى إلا بالعدل فسمى المحكوم به حكماً، وقيل: معناه بحكمته، ويدل عليه قراءة من قرأ بحكمه، جمع حكمة.

* * *

فإن قيل: كيف قال تعالى: (أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا) ولم يراع المقابلة بقوله تعالى: (وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا) أي ليبصروا فيه

؟

قلنا: راعى المقابلة المعنوية دون اللفظية، لأن معنى مبصراً ليبصروا فيه، وقد سبق ما يشبه هذا في قوله تعالى: (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً) .

* * *

فإن قيل: كيف قال تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) مع أن في ذلك علامات على وحدانية الله تعالى لجميع العقلاء؟

قلنا: إنما خصهم بالذكر لأنهم هم المنتفعون بها دون غيرهم.

* * *

فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ) ولم يقل فيفزع وهو أظهر مناسبة؟

قلنا: أراد بذلك الاشعار بتحقق الفزع وثبوته، وأنه كائن لا محالة، لأن الفعل الماضي يدل على الوجود والتحقق قطعاً.

* * *

فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) أي صاغرين