Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف قال تعالى: (ولا يستحسرون) والاستحسار مبالغة في الحسور وهو الاعياء. فكان الأبلغ في وصفهم أن ينفى عنهم أدنى الحسور أو مطلقه لا أقصاه؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٣٣٦

يؤمن به.

* * *

فإن قيل: كيف قال تعالى: (ولا يستحسرون) والاستحسار مبالغة في الحسور وهو الاعياء. فكان الأبلغ في وصفهم أن ينفى عنهم أدنى الحسور أو مطلقه لا أقصاه

؟

قلنا: ذكر الاستحسار إشارة إلى أن ما هم فيه من التسبيح الدائم والعبادة المتصلة توجب غاية الحسور وأقصاه.

* * *

فإن قيل: قوله تعالى في وصف الملآئكة: (بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ) إلى قوله تعالى: (مُشْفِقُونَ) يدل على أنهم لا يعصون الله تعالى، كما جاء هذا مصرحاً به في قوله تعالى: (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ) فإذا كانوا لا يعصون الله تعالى فلم يخافون حتى قال الله تعالى: (وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) ؟

قلنا: لما رأوا ما جرى على إبليس وعلى هاروت وماروت من القضاء والقدر خافوا من مثل ذلك، الثانى: أن زيادة معرفتهم بالله تعالى وقربهم في محل كرامته يوجد مزيد خوفهم، ولهذا قال أهل التحقيق: من كان بالله أعرف كان من الله أخوف، ومن كان إلى الله

أقرب (كان) من الله أرهب، وقال بعضهم: يا عجباً من مطيع آمن ومن عاص خائف.

* * *

فإن قيل: كيف قال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا)