Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: ما وجه قراءة الجمهور: (لأهب لك) والواهب للولد هو الله تعالى لا جبريل ﵊؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٣١٣

قوله تعالى: " وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ " أنه كان وحياً بواسطة جبريل ﵊، وإنما المتفق عليه بين العلماء أن جبريل ﵊ لم ينزل بوحى الرسالة على أمرأة لا بمطلق الوحى، وهنا لم ينزل على مويم بوحى الرسالة بل بالبشارة بالولد، ولهذا جاءها على صورة البشر: (فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) .

* * *

فإن قيل: ما وجه قراءة الجمهور: (لأهب لك) والواهب للولد هو الله تعالى لا جبريل ﵊

؟

قلنا: قال ابن الأنبارى: معناه إنما أنا رسول ربك يقول لك أرسلت لك رسولى إليك لأهب لك، فيكون حكاية عن الله تعالى لا من قول جبريل ﵊، فيكون فعل الهبة مستنداً إلى الله تعالى لا إليه، الثانى: أن معناه لأكون سبباً في هبة الولد بواسطة النفخ في الدرع، فالإضافة إليه بواسطة السببية.

* * *

فإن قيل: كيف قالت: (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) ولم يقل بغية مع أنه

وصف مؤنث؟

قلنا: قال ابن الأنبارى: لما كان هذا الوصف غالباً على النساء وقلما تقول العرب رجل بغى، ولم يلحقوا به علامة التأنيث إجراء مجرى حائض وعاقر، وقال الأزهرى: لا يقال رجل بغى بل هو مختص بالمؤنث، ولام الكلمة ياء يقال بغت تبغى، فهو فعول عند المبرد